القاضي النعمان المغربي
140
تأويل الدعائم
ويتلو ذلك من كتاب الدعائم ما جاء عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أنه قال : « اعتكاف العشر الأواخر من شهر رمضان يعدل حجتين وعمرتين » فهذا مثل ثواب ذلك لمن فعله في الظاهر ، وتأويله في الباطن ما قد تقدم القول به من أن أمثال العشرة الأواخر من شهر رمضان أمثال الأبواب ، والأبواب أكابر الدعاة الذين هم أبواب الحجج النقباء وأبواب الدعاة وهم الذين يوصل إلى كل صنف منهم من قبلهم ويؤتون من جهتهم ، وهم الوسائط بينهم وبين من دونهم ، والاعتكاف على هؤلاء وهو لزومهم والمواظبة عليهم فيه فضل عظيم . ويتلو ذلك قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله في أول ليلة من العشر الأواخر من شهر رمضان : « أيها الناس قد كفاكم اللّه عدوكم من الجن ووعدكم الإجابة فقال : ادعوني استجب لكم ألا وقد وكل اللّه بكل شيطان مريد سبعة أملاك فليس بمحلول حتى ينقضى شهركم هذا ، ألا وأبواب السماء مفتحة من أول ليلة منه إلى آخر ليلة ألا والدعاء فيه مقبول » ثم شمر صلى اللّه عليه وآله وشد ميزره وبرز من بيته واعتكفهن وأحيا الليل كله وأنه اعتكف لسنة العشر الأولى من شهر رمضان ولسنه ثانية العشر الوسطى منه ، ولسنة ثالثة العشر الأواخر منه ، تأويل ذلك أن الأعداء من الجن وشياطينهم هم المنافقون ، لأن أمثال الجن كما ذكرنا في التأويل وشرحناهم أهل الباطن والكتمان والستر والجن كذلك مستترون ، وذكرنا أن أمثال الملائكة في التأويل أمثال أسباب أولياء اللّه الذين ملكوهم أمر العباد ، وكذلك الملائكة رسل اللّه ؛ والمألكة في اللغة الرسالة وهم يوثقون المنافقين بحجة الحق وسلطان أولياء اللّه ، واعتكاف رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله العشر الأولى من شهر رمضان فقد ذكرنا أن أمثالها أمثال النطقاء واعتكافه العشر الوسطى وقد ذكرنا أن أمثالها أمثال الحجة « 1 » واعتكافه العشر الأواخر فقد ذكرنا أن أمثالها أمثال الأبواب فكان اعتكافه فيهن إخبارا « 2 » عن اتصاله بأمثالها من الجسمانيين والروحانيين ، لأنه لم يفعل ذلك إلا ظاهرا وباطنا كما أوجبه اللّه تبارك وتعالى وفضل اللّه عز وجل إنما يأتي أولياءه شيئا بعد شيء فيرقيهم فيه درجة بعد درجة ، ولم يكلم اللّه عز وجل موسى عليه السلام ويبعثه برسالته حتى خدم صاحب مدين عشر سنين ، ولا أرقى عيسى صلى اللّه
--> ( 1 ) الحجج ( ى ) . ( 2 ) إخبار ( في ى ) .